اسماعيل بن محمد القونوي
199
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وفطامه معنى فصاله كلاهما بمعنى الفطم قوله في انقضاء عامين بتقدير المضاف إذ الفطم لا يكون في سنتين بل في ساعة واحدة في انقضاء عامين وفي تمامهما ولظهور المراد تسمح في التعبير كقوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [ البقرة : 233 ] الخ على أن يرضعن بمعنى الأمر أي ليرضعن وهنا الجملة الاسمية بمعنى الإنشاء أي فليطعم أمه ولده عند تمام حولين . قوله : ( وفيه دليل على أن أقصى مدة الرضاع حولان ) هو مذهب الشافعي والإمامين الهمامين وعند إمامنا أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى مدة الرضاع ثلاثون شهرا فما ذكر هنا أقل مدته دليله قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] وجهه أن اللّه تعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة وكانت لكل واحد منها بكمالها كالأجل المضروب للديتين إلا أنه قام المنقص في أحدهما وهو الحمل لقول عائشة رضي اللّه تعالى عنها الولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بفلكة مغزل فبقي في الثاني على ظاهره كذا في الهداية مع الكفاية والتفصيل في فن الفقه وقال زفر ثلاثة أحوال كما في الهداية . قوله : ( تفسير لوصينا أو علة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال ) تفسير لوصينا على يقال فطمت الأم ولدها والصبي فطيم وفطمت الرجل عن عادته . قوله : وفيه دليل على أن أقصى مدة الرضاع حولين إذ بين في الآية أن فطام الإنسان عن الرضاع مقدر بانقضاء عامين وبه استشهد الشافعي رحمه اللّه على أن مدة الرضاع سنتان لا يثبت حرمة الرضاع بعد انقضائهما وهو مذهب أبي يوسف ومحمد أيضا وأما عند أبي حنيفة رحمه اللّه فمدة الرضاع ثلاثون شهرا وعن أبي حنيفة إن فطمته أمه قبل العامين فاستغنى بالطعم ثم أرضعته لم يكن رضاعا وإن أكل أكلا ضعيفا لم يستغن به عن الرضاع ثم أرضعته فهو رضاع محرم والمعنى في توقيت الفصال بهذه المدة إن هذه المدة هي الغاية التي لا تتجاوز والأمر فيما دون العامين مفوض إلى اجتهاد الأم إن عملت أنه يقوى على الفطام فلها أن تفطمه ويدل عليه قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة : 233 ] . قوله : تفسير لوصينا أو علة له الوجه الأول على أن يكون إن مفسرة فإن التوصية في معنى القول والثاني على أنها مصدرية فعلى هذا يكون لام التعليل مقدرة والمعنى لأن أشكره . قوله : أو بدل من والديه بدل الاشتمال فالمعنى ووصينا الإنسان أي أمرناه ببر والديه والشكر لي ولما كان بين بر الوالدين وبين الشكر للّه ملابسة بناء على أن الشكر للعبد مستلزم للشكر للّه صح جعل الشكر للّه بدلا من برهما بدل الاشتمال لكن الشكر باعتبار تعلقه بالمعطوف الذي هو لولديك يقتضي أن يكون بدل الكل من والديه نظرا إلى أن بر الوالدين هو عين الشكر لهما لأن المعنى بذلك الاعتبار ووصينا الإنسان ببر والديه وبالشكر لهما فقوله رحمه اللّه أو بدل من والديه بدل الاشتمال بالنظر إلى تعلقه بالمعطوف عليه الذي هو ياء الإضافة في لفظة لي في قوله : أَنْ أَشْكُرَ [ النمل : 19 ] وذكر الحمل والفصال في البين اعتراض أي ذكر الحمل بقوله : حَمَلَتْهُ [ لقمان : 14 ] بقوله حملته أمه وهنا على وهن وذكر الفصال بقوله : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ [ لقمان : 14 ] في البين أي بين التفسير والمفسر أو بين العلة والمعلول أو بين البدل والمبدل منه على